الذهبي

251

سير أعلام النبلاء

إلى حماد بن سلمة ، فادعه لي ، فإني أحب أن يحضرني . وقال : لقني قول : لا إله إلا الله . فجعلت ألقنه . قال : وجاء حماد مسرعا حافيا ، ما عليه إلا إزار ، فدخل وقد أغمي عليه ، فقبل بين عينيه ، وقال : بارك الله فيك يا أبا عبد الله . ففتح عينيه ، ثم قال : أي أخي ، مرحبا . ثم قال : يا حماد ! خذ حذرك ، واحذر هذا المصرع . وذكر فصلا طويلا ، ضعف بصري أنا عن قراءته . رواه الحاكم ، عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، من أصل كتابه ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني ، حدثنا محمد بن حسان السمتي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي . . فذكره . وهذا إسناد مظلم . ومن جملة ذلك : أن السلطان دخل على سفيان ، وقبل بين عينيه ، ثم قال : دعوني أكفنه . فقلنا له : إنه أوصى أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه ، فكفنه السلطان بعد ذلك بكفن بستين دينارا ، وقيل : قوم بثمانين دينارا . محمد بن سهل بن عسكر : حدثنا عبد الرزاق ، قال : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة ، وقال : إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه . فجاء النجارون ، ونصبوا الخشب ، ونودي عليه ، فإذا رأسه في حجر الفضيل ابن عياض ، ورجلاه في حجر ابن عيينة ، فقيل له : يا أبا عبد الله ! اتق الله ، لا تشمت بنا الأعداء ، فتقدم إلى الأستار ، ثم أخذه ، وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر . قال : فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة ، فأخبر بذلك سفيان ، فلم يقل شيئا . هذه كرامة ثابتة ، سمعها الحاكم من أبي بكر محمد بن جعفر المزكي ، سمعت السراج ، عنه .